عبد الملك الجويني
164
نهاية المطلب في دراية المذهب
المؤثر بين الوالد والولد ، ثم بين جميع المحارم . وقدرُ غرضنا الآن أن صحة البيع الواقع على حكم التفرقة فيها قولان : أحدهما - وهو الجديد أن البيع باطل . والثاني - وهو القديم أن البيع صحيح . قال الشافعي : لو رهن الأمَّ دون ولدها أو على العكس ، فالرهن صحيح ؛ لأن ذلك ليس بتفرقة بينهما . واختلف أصحابنا في معنى هذا اللفظ ، فمنهم من قال : معناه أن الرهن لا يوجب التفرقة ؛ فإن منافع الأم للراهن ، فيجمع بين الأم وولدها ، ويكلفها احتضانه وإرضاعه . ومنهم من قال : معنى قوله : إن ذلك ليس بتفرقة أن البيع منتظرٌ ، [ فإذا مست الحاجة إليهِ ، لم يفرق بين الأم والولد ، فإذا ثبت صحة الرهن ] ( 1 ) فإذا مست الحاجة إلى البيع بأن حَلّ الدينُ ، فهل يجوز إفراد الأم بالبيع - والتفريع على أن التفريق مفسد للعقد ؟ على هذا القول وجهان : أحدهما - أن البيع يبطل إذا تضمن التفريقَ ؛ طرداً للقياس . والثاني - لا يبطل ؛ لأن هذا بيع قهري ، ولا يمتنع التفريق قهراً لأمر شرعي ، وهذا كما لو كان للجارية ولد صغير حُر ، فبَيع الأم جائز ، والحرية فرقت بين الأم والولد . كذلك اختصاص الرهن بالجارية يوجب تخصيصه بالبيع . التفريع : 3627 - إن قلنا : تباع الجارية والولد عند مَحِل الدين ، وهو الذي نص عليه الشافعي ، فلا حظ للمرتهن في الولد ، وقد جرى البيع في الأم والولد ، فإذا أردنا توزيع الثمن على الجارية والولد ، فما وجه التوزيع ؟ هذه المسألة تقتضي تقديم أخرى عليها ، وهي بين أيدينا ، ولكنا لا نجد بُدّاً من ذكرها الان في غرضٍ لنا . فنقول : من رهن أرضا بيضاء ، وكان فيها نوى ، فقبض المرتهن الرهنَ ، ثم أنبتت النوى أشجاراً ، فلا سبيل إلى قلعها ، ولكن إذا حل الحق وبعنا الأرض والغراس ، فكيف يقبض الثمنَ المأخوذَ على الأرض والغراس ؟ اختلف أئمتنا في ذلك ، فقال بعضهم : تقُوّم الأرض بيضاء فإذا قيمتها مائة ، ثم نقوّمها مع الغراس ،
--> ( 1 ) ما بين المعقفين ساقط من الأصل .